المقريزي
119
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فقد عجمت عودا صليبا على النّوى * وعزما كما تمضي المهنّدة البتر زجرنا بإبراهيم برء همومنا * فلمّا رأينا وجهه صدق الزّجر بمنتخب من آل يعقوب كلّما * دجا الخطب لم يكذب لعزمته فجر تناقلت الرّكبان طيب حديثه * فلمّا رأته صدّق الخبر الخبر ندى لو حواه البحر لذّ مذاقه * ولم يتعقّب مدّه أبدا جزر وبأس ندى يرتاع من خوفه الرّدى * وترفل في أذياله الفتكة البكر أطاعته حتّى العصم في قنن الرّبى * وهشّت إلى تأميله الأنجم الزّهر قصدناك يا مولى الملوك على النّوى * لتنصفنا مما جنى عبدك الدّهر كففنا بك الأيام عن غلوائها * وقد رابنا منها التّعسّف والكبر وعذنا بذاك المجد فانصرف الرّدى * ولذنا بذاك العزم فانهزم الذّعر ولما أتينا البحر يرهب موجه * ذكرنا نداك الغمر فاحتقر البحر خلافتك العظمى ومن لم يدن بها * فإيمانه لغو وعرفانه نكر ووصفك يهدى المدح قصد ثوابه * إذا ضلّ في أوصاف من دونك الشّعر دعتك قلوب المسلمين وأخلصت * وقد طاب منها السّرّ للّه والجهر ومدّت إلى اللّه الأكفّ ضراعة * فقال لهنّ اللّه قد قضي الأمر وألبسها النّعمى ببيعتك التي * لها الطّائر الميمون والمحتد الحر فأصبح ثغر الثّغر يبسم ضاحكا * وقد كان مما نابه ليس يفترّ وأمّنت بالسّلم البلاد وأهلها * فلا ظبية تعرى ولا روعة تعرو وقد كان مولانا أبوك مصرّحا * بأنّك في أولاده الولد البرّ وكنت حقيقا بالخلافة بعده * على الفور لكن كلّ شيء له قدر فأوحشت من دار الخلافة هالة * أقامت زمانا لا يلوح لها البدر وردّ عليك اللّه حقّك إذ قضى * بأن تشمل النّعمى وينسدل السّتر